العيني

53

عمدة القاري

يمسكه رقيقاً أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره ، وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم يوسر . العاشر : مذهب الشافعي في قول ، وأحمد وإسحاق : أن الذي أعتق إن كان موسراً قوم عليه حصة من شركه ، وهو حر كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه ، وليس لمن يشركه أن يعتقه ، ولا أن يمسكه وإن كان معسراً . فقد عتق ما عتق وبقي سائره مملوكاً يتصرف فيه مالكه كيف شاء . الحادي عشر : مذهب عبد الله بن شبرمة والأوزاعي والحسن بن حي وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والشعبي والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وقتادة كمذهب أبي يوسف ومحمد ، وقد ذكرناه . الثاني عشر : مذهب أبي حنيفة ، وقد ذكرناه . الثالث عشر : مذهب بكير بن الأشج فإنه قال في رجلين بينهما عبد فأراد أحدهما أن يعتق أو يكاتب : فإنهما يتقاومانه . الرابع عشر : مذهب الظاهرية ، أنه إذا أعتق أحد نصيبه من العبد المشترك يعتق كله حين تلفظ بذلك ، فإن كان له مال يفي بقيمة حصة شريكه على حسب طاقته ، ليس للشريك غير ذلك ، ولا له أن يعتق ، والولاء للذي أعتق أولاً ، ولا يرجع العبد على من أعتقه بشيء مما سعى فيه ، حدث له مال أو لم يحدث . النوع الثالث : فيه دليل على صحة عتق الموسر وتبرعاته من الصدقة ونحوها ، وهو قول جمهور العلماء ، وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان معسراً لا يصح عتق نصيبه ويبقى العبد جميعه في الرق ، وحكاه القاضي عياض ، وقد ادعى ابن عبد البر الاتفاق على خلافه ، فقال : وقد أجمع العلماء على القول بنفوذ العتق من الشخص ، سواء كان المعتق معسراً أو موسراً . النوع الرابع : يستدل بعموم قوله : من أعتق ، على أن الحكم فيه عام في جميع من يصح منه العتق ، سواء كان المعتق أو الشريك أو العبد المعتق مسلماً أو كافراً . النوع الخامس : فيه أن المال الغائب كالحاضر ، لأنه مالك عليه ، فيعتق عليه حصة شريكه بالسراية ويطالبه بقيمة حصته ، وفيه خلاف للمالكية . النوع السادس : قال شيخنا : في قوله : ما يبلغ ثمنه ، حجة لأحد الوجهين لأصحاب الشافعي أنه إذا ملك ما يبلغ بعض ثمن حصة شريكه أنه لا يعتق عليه . النوع السابع : في أن المراد بقوله : فكان له من المال ما يبلغ ثمنه ، وهو ما يفضل عن قوت يومه وقوت من يلزمه نفقته ، وسكنى يومه ، ودست ثوب كما هو المعتبر في الديون ، وهو قول الجماهير من العلماء ، وبه جزم الرافعي فإنه قال : وليس اليسار المعتبر في هذا الباب كاليسار المعتبر في الكفارة المرتبة ، وكذا قال ابن الماجشون من المالكية ، وقال أشهب : يباع عليه ثياب ظهره ولا يترك له إلاَّ ما يصلي فيه ، وقال ابن القاسم : يباع عليه منزله الذي يسكنه وشوار بيته ، ولا يترك له إلاَّ كسوة ظهره ، وعيشة الأيام . النوع الثامن : في قوله : من أعتق ، دليل على أنه لا فرق بين أن يكون من أعتق نصيبه واحداً أو أكثر . النوع التاسع : قال شيخنا : إذا وقع العتق من واحد فأكثر معا وكانوا موسرين فيقوم عليهم على قدر الحصص أو على عدد الرؤوس ، فيه خلاف عند الشافعية والمالكية ، والأصح عند أصحاب الشافعي أنه : على عدد الرؤوس كالشفعة ، وصحح ابن العربي أن هذا على قدر الحصص . النوع العاشر : قال شيخنا أيضاً إن في قوله : ( من أعتق شقصاً له ) دليل أن تقدم كتابة شريكه لعبده في حصته لا يمنع من سراية العتق في نصيب شريكه ، لأن المكاتب عبد ، وهو الصحيح المشهور ، كما قال الرافعي . . وعن صاحب ( التقريب ) رواية وجه أو قول : أنه لا يسري إذ لا سبيل إلى إبطال الكتابة . النوع الحادي عشر : قال شيخنا أيضاً : وفيه أيضاً أن تعلق الرهن بحصة الشريك لا يمنع من السراية ، وهو الصحيح كما قال الرافعي . النوع الثاني عشر : قال شيخنا أيضاً : فيه أن تقدم تدبير الشريك بحصته على إعتاق الشريك الموسر بحصته ، لا يمنع السراية أيضاً ، وفيه قولان للشافعي ، والأقوى كما قال الرافعي : أنه لا يمنع ، والقول الثاني : أنه يمنع . النوع الثالث عشر : فيه : أيضاً أن تقدم استيلاء الشريك وهو معسر لا يمنع سراية إعتاق شريكه . النوع الرابع عشر : استدل به ابن عبد البر لقول مالك وأصحابه : إن من أفسد شيئاً من العروض التي لا تكال ولا توزن فإنما عليه قيمة ما استهلك من ذلك لا مثله ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على من أعتق نصيبه نصف عبد مثله لشريكه ، قال مالك : القسمة أعدل في ذلك ، وهذا قول أبي حنيفة أيضاً .